القائمة الرئيسية

الصفحات

الاتحاد الرياضي المغربي أم الملحمة الأيقونية لنادٍ رياضي؟


نظرة إلى الماضي: الاتحاد الرياضي المغربي أم الملحمة الأيقونية لنادٍ رياضي؟


اتحاد الرياضة المغربية! من يستطيع ذكر هذا الاسم دون أن يربطه بالعصر الذهبي للرياضة المغربية؟ فقبل قرن وعشر سنوات بالضبط، وُلدت في الدار البيضاء ملحمةٌ تاريخيةٌ لا تُوصف إلا بأنها رمزية. دعونا نستعرض تاريخ اتحاد الرياضة المغربية الرائع والمثير للدهشة.





خلال فترة الحماية الفرنسية، كان الاتحاد الرياضي المغربي، المعروف اختصارًا بـ USM، ناديًا رياضيًا مغربيًا متعدد الأنشطة، مقره الدار البيضاء، تأسس في 13 أبريل 1913 على يد لويس أندريو.

اشتهر الاتحاد الرياضي المغربي بكونه أحد القوى الدافعة وراء تطوير الرياضة في المغرب، وكان من أوائل أندية كرة القدم التي تأسست في البلاد، بعد نادي الأتلتيك المغربي الذي تأسس أيضًا في الدار البيضاء عام 1902. تأسس الاتحاد الرياضي المغربي بعد عام من قيام الحماية الفرنسية في الإمبراطورية الشريفية، وقبل عامين من إنشاء أول بطولة دوري في البلاد، وبنى سمعته على لاعبين عالميين، من بينهم ماريو زاتيلي، والعربي بن بارك، وجوست فونتين، وحتى بطل العالم في الملاكمة مارسيل سيردان.

كانت الحوكمة العالمية تمر بفترة عصيبة في بداية القرن العشرين، حيث فاقمت الحرب العالمية الأولى، التي كانت لا تزال مستمرة، الانقسامات العالمية. اجتاح الجيش الألماني فرنسا، وأدركت القوات المسلحة الفرنسية ضعف جنودها. استثمرت الدولة في الرياضة، ولا سيما الألعاب الخارجية. وكان الهدف هو تدريب رياضيين قادرين على الانضمام إلى صفوف الجيش في أي وقت. امتدت هذه السياسة لتشمل جميع المستعمرات الفرنسية في أفريقيا، وخاصة الدول الخاضعة للحماية الفرنسية، مثل المغرب وتونس، اللتين لم تُستثنَا من هذا القرار، الذي أثر بشكل أساسي على الحماة الفرنسيين للمغرب.

تأسست أولى الجمعيات الرياضية في المغرب تحت رعاية الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، قبل عقد من ظهور الاتحادات الرياضية. في الواقع، تأسس الاتحاد الرياضي المغربي (USM) في 13 أبريل 1913. ومع ذلك، ووفقًا للعديد من المؤرخين، استنادًا إلى الظاهر (المرسوم الملكي) الصادر عام 1914، لم يبدأ النادي أنشطته حتى عام 1915.

على أي حال، يُمثل عام 1913 بداية تأسيس أول الأندية الرياضية، بما في ذلك الاتحاد الرياضي المغربي (USM)، الذي يرمز إلى حقبة كاملة: حقبة كرة القدم الاستعمارية. أسس لويس أندريو هذا النادي الضخم، الذي بنى تنظيمه على غرار الأندية الأوروبية. في الواقع، لم تكن اتفاقية الولايات المتحدة البحرية أقل من انعكاس للوضع غير العادي الذي منحته الحماية الفرنسية للأوروبيين.

بمجرد أن نجح أندريو في توحيد دائرة من العائلات الفرنسية والجالية الأوروبية في الدار البيضاء حوله، نما نادي اتحاد الرياضات (USM) واقتدى بالعديد من المبادرات المماثلة في مدن أخرى، منها فاس والرباط ومراكش. وكان لمساهمة عائلة فيليب دورٌ بارز، إذ تبرعت للنادي بقطعة أرض استغلها النادي استغلالًا كاملًا: ملعب فيليب الأسطوري. وإلى جانب هذا الملعب، امتلك اتحاد الرياضات منشأة رياضية ثانية، هي مجمع الطيران الرياضي، الذي استُخدم لتدريب جميع الفئات العمرية. وكان مقر النادي يقع في شارع ليون الأفريقي.

لقد كان مجمعًا رياضيًا متعدد الأغراض بحق، استند نموذجه الاقتصادي على ثلاثة أركان: الدعم من بلدية الدار البيضاء، ومساهمات وتبرعات الأعضاء، وحصة 10% من مبيعات التذاكر التي تُجمع من جميع الأندية المُخصصة للعب مبارياتها في الدوري على ملعب فيليب. انطلقت أول بطولة رسمية، بتنظيم من رابطة الدوري المغربي لكرة القدم، في يونيو 1915.

وفي هذه النسخة الافتتاحية، فاز نادي الدار البيضاء، المنافس الأول لاتحاد المغرب، باللقب، ليصبح أول بطل في تاريخ كرة القدم المغربية. وبعد عام، بدأ عهد اتحاد المغرب، حيث تمكن الفريق من الفوز بثلاث بطولات وطنية متتالية. وفي نهاية الحرب العالمية الأولى، انقطع تفوق أندية الدار البيضاء مؤقتًا، حيث احتل أولمبيك المغرب، وهو نادٍ من الرباط، الصدارة لأربع سنوات متتالية. وفي عام 1932، عاد اتحاد المغرب ليتوج بطلاً للمغرب، ولأربع سنوات متتالية أيضًا.

وشهد هذا العقد فصلاً جديدًا في تاريخ أندية كرة القدم المغربية. فبعد انضمامه إلى اتحاد دوريات شمال إفريقيا لكرة القدم عام 1926، سمحت رابطة الدوري المغربي لكرة القدم لأندية المملكة بالتنافس كل موسم ضد منافسيها من الجزائر وتونس. وفي عام 1932، أصبح اتحاد المغرب أول نادٍ مغربي يفوز ببطولة شمال إفريقيا. من عام ١٩٣٨ إلى عام ١٩٤٤، تُوِّج اتحاد المغرب بطلاً للدوري المغربي سبع مرات متتالية. كان هذا رقماً قياسياً لا يزال عشاق تاريخ النادي يتباهون به. ودّع اتحاد المغرب جماهيره عام ١٩٥٨، عقب استقلال المغرب. ومنذ ذلك الحين، انتقل بعض لاعبيه إلى نادي الوداد الرياضي.

ثلاثة أسئلة لنجيب سلمي




أجاب نجيب سلمي، الصحفي الرياضي والخبير في تاريخ الرياضة المغربية، بحماس على أسئلتنا حول العصر الذهبي للرياضة المغربية.


الاتحاد الرياضي المغربي (USM)، "فصلٌ مجيد في تاريخ المملكة الرياضي... مهّد الطريق لإنجازات ما بعد الحماية".




حدثنا عن العصر الذهبي وسنوات المجد لهذا النادي العريق، الاتحاد الرياضي المغربي (USM).

وكما هو الحال في الرياضة عمومًا، وكرة القدم خصوصًا، فإن تاريخ الاتحاد الرياضي المغربي هو نتاج فترة الحماية. إلا أن من كتبوا تاريخه، كما يوحي اسمه، هم مغاربة رفعوا راية المغرب خلال فترة الحماية وبعد الاستقلال، لا سيما وأن نجومه، أثناء لعبهم في فرنسا، كانوا يمثلون المملكة بالفعل.

ماذا تبقى من الفصول المجيدة لهذا الاتحاد، الذي يتفق الكثيرون على أنه شهد ميلاد وتطور بعضٍ من أفضل الرياضيين في المغرب؟


الاتحاد الرياضي المغربي ليس سوى فصلٍ واحدٍ مجيد في تاريخ المملكة الرياضي. ومع ذلك، حتى وإن لم تكن هذه الفترة اليوم سوى ذكرى عزيزة، فقد مهدت الطريق أمام رواد المغرب المستقل، الذين أثروا بإنجازات ما بعد الحماية. فمنذ لحظة الاستقلال، بدأت أندية جديدة تثبت جدارتها كرواد وطليعة للرياضة وكرة القدم المغربية.


- ما هو تقييمكم للمشهد الرياضي المغربي الحالي؟


لقد أثبت المغرب مرارًا وتكرارًا، وبأكثر من طريقة، أن لاعبيه قادرون على تمثيله بأعلى درجات الفخر في بطولات العالم وكؤوس العالم وغيرها من المسابقات الإقليمية.



التاريخ: انتصار تلو الآخر...


في عام 1952، جُرِّد نادي الوداد من لقبه، وتولى الاتحاد الرياضي المغربي زمام الأمور، محققًا لقبه الخامس عشر - وهو رقم قياسي آخر للنادي الذي لم يعد في بداياته. مع 49 لقبًا، يبقى الاتحاد الرياضي المغربي النادي الأكثر تتويجًا في المغرب قبل الاستقلال. وقد فاز النادي الدار البيضاء، الحائز على العديد من الجوائز، بلقب الدوري المغربي 16 مرة. كما فاز الاتحاد المغربي لكرة القدم بكأس الحرب خمس مرات، وكأس جيل إحدى عشرة مرة، بالإضافة إلى بطولات لم تعد قائمة، مثل دوري الشاوية (سبع مرات) وكأس الشاوية (ثلاث مرات). ويذكر تاريخ كرة القدم المغربية أيضًا فوز الاتحاد المغربي ببطولة شمال أفريقيا خمس مرات وكأس شمال أفريقيا مرتين.



التركيز: لاعبون من هنا ومن أماكن أخرى




ارتدى العديد من نجوم كرة القدم العالمية في القرن العشرين ألوان الاتحاد الرياضي الدار البيضاء. من بين اللاعبين الفرنسيين المولودين في المغرب خلال فترة الحماية، كان اللاعب الدولي الفرنسي السابق ماريو زاتيلي، الذي لعب لنادي الدار البيضاء لمدة ست سنوات بين عامي 1929 و1935، وكان لاعبًا أساسيًا لا غنى عنه في صفوف الاتحاد. كما لعب مارسيل سيردان، المعروف بـ"المفجر المغربي"، والذي عاش لفترة طويلة في مرسى سلطان، للنادي في عامي 1941 و1942 قبل أن يصبح أحد أعظم الملاكمين على مر التاريخ.

وكان الأسطورة الفرنسية جوست فونتين أحد أفضل مهاجمي النادي، حيث دافع عن قميصه من أوائل الخمسينيات حتى عام 1953، مسجلاً 62 هدفًا في 48 مباراة فقط. ولا يزال اللاعب الذي انتقل من نادي مراكش الرياضي صاحب الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في بطولة نهائيات كأس العالم، برصيد 13 هدفًا في ست مباريات في كأس العالم 1958 في السويد.

لم يقتصر فريق الاتحاد الرياضي الدار البيضاء على اللاعبين الفرنسيين المولودين في المغرب فقط؛ كان الفريق مزيجًا فرنسيًا مغربيًا، وبرز العديد من اللاعبين المغاربة الموهوبين الذين لعبوا للنادي. يُعتبر العربي بن مبارك، الملقب باللؤلؤة السوداء، أحد أبرز سفراء الفريق على مر العصور. وقد أقرّ بيليه بموهبته الفريدة قائلًا: "إذا كنتُ ملك كرة القدم، فإن بن بارك هو صانعها". هذا المشجع المتحمّس لكرة القدم، الذي ظل مغربيًا طوال حياته، حظي بأطول مسيرة كروية مع المنتخب الفرنسي، امتدت لعقد وثلاث سنوات. بدأ مسيرته مع الفريق الرديف قبل انضمامه للفريق الأول عام 1936. وبعد عامين، اختار مغادرة اتحاد المغرب للعب في فرنسا مع أولمبيك مارسيليا. إلا أنه في عام 1940، قرر العودة إلى الاتحاد، حيث بقي لمدة خمس سنوات، بين عامي 1940 و1945.



المجد: العصر الذهبي للنادي




الملعب الذي لعب عليه بن مبارك وحميدة وزملاؤهما في جميع الأحوال الجوية مُنح لشركة مجد المدينة. ومنذ عام 1950، لُقّب النادي بـ"الوحش" لكثرة انتصاراته وألقابه التي حققها هؤلاء اللاعبون العظماء. في عام 2016، وجّه مسؤولو الاتحاد الماليزي لكرة القدم رسائل إلى السلطات يطالبون فيها بالتحقيق فيما وصفوه بـ"سرقة ممتلكات النادي". هذه افتراضات واهية واستنتاجات متسرعة يتسرع البعض في تبنيها.

والحقيقة، بالطبع، تكمن في مكان آخر! فبحسب عدد من علماء الآثار الذين أجرت معهم صحيفة "لوبينيون" مقابلات، نادرًا ما يتجاوز عمر مبنى بهذا الحجم 80 عامًا. وحدهم الخبراء الحقيقيون في المباني التاريخية والفخمة قادرون على الحكم على ما إذا كانت حالة موقع النادي أو الملعب تستدعي هدمه أو إعادة بنائه، خاصةً وأن إعادة البناء غالبًا ما تستغرق وقتًا طويلًا وقد تُكلّف ثروة طائلة. الأمر المؤكد هو أن النادي يتمتع بقوة راسخة بفضل تاريخه العريق الحافل بالألقاب والكؤوس والميداليات والانتصارات والمباريات والبطولات والبطولات. تاريخٌ من الفرح واللعب النظيف والفخر الوطني.





ذكريات: أبرز شخصيات النادي




لطالما كان اتحاد المغرب (USM) بمثابة أرض خصبة لتدريب بعض أعظم لاعبي كرة القدم في العالم، ومنصة انطلاق نحو الدوريات الأوروبية. حقق النادي، الذي يتألق بشعار الديك الفرنسي، انتصارات عديدة، وهذا ليس من قبيل الصدفة. فقد بُني برنامج تطوير المواهب الشابة فيه على لاعبين ذوي مواهب استثنائية. كان أول ثلاثة لاعبين مغاربة يلعبون للفريق الأول هم تريمبو، وحميدة، ومحمد ناوي، تبعهم العربي بن بارك، وولد يزا، وعبد الله ديدي.

علاوة على ذلك، لا بد من الإشادة بماريو زاتيلي، وعبد الرحمن محجوب، ولحسن شيشة، ومحمد بن محمد (المعروف بتريمبو)، وبوشيب أرسلان، وعبد الله بن فتاح، الذين لعبوا دورًا محوريًا في قصة نجاح الفريق. ريغان، باختصار، هو اسم المدرب الذي حفر اسمه في سجلات تاريخ كرة القدم المغربية.




في الماضي، كان هناك ملعب فيليب.


كان الملعب الرياضي الرئيسي لنادي اتحاد المغرب، حيث أقيمت عليه جميع المباريات الرسمية تقريبًا. اليوم، من الأدق تسميته ملعب العربي بن بارك، نسبةً إلى نجمه "اللؤلؤة السوداء" الذي أسهم بشكل كبير في شهرته العالمية. يُعدّ ملعب فيليب أو بن بارك أول ملعب كرة قدم في الدار البيضاء، وقد افتُتح عام 1920، وهو من أقدم الملاعب التي لا تزال قائمة في المغرب. يقع الملعب في حي سيدي بليوطة، بين شارع محمد سميحة وشارع بيير بارينت، ويتميز بتصميمه المعماري الفخم.

يمتد الملعب على مساحة 1.5 هكتار، ولكنه في الوقت الحالي على وشك الإهمال، إذ لم يتبق منه سوى مدرج حجري بالكاد يُذكّرنا بأن العديد من اللاعبين أثبتوا جدارتهم فيه وخلّدوا اسمه في تاريخه.

تعليقات