يوم ظهور كرة القدم لأول مرة في المغرب، في عين تاوجدات
دخلت كرة القدم إلى المغرب في أوائل القرن العشرين، حيث مارسها المغاربة بشكل غير رسمي قبل تنظيم أولى المباريات الرسمية. وخلال الحقبة الاستعمارية، تأسست أولى الأندية والمسابقات، وإن كانت مقتصرة في البداية على المستوطنين الأوروبيين. ومع مرور الوقت، تطورت هذه الرياضة لتصبح جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الوطنية المغربية، وتشكلت من خلال ظهور الأندية والبطولات التي أرست أسس كرة القدم المغربية الحديثة.
لطيفة باباس (
Latifa Babas) نُشر في 31/12/2025 الساعة 18:10، مدة القراءة: 4 دقائق.
أسطورة كرة القدم المغربية، العربي بن بارك.
يصعب تحديد الأصول الدقيقة لكرة القدم، حيث وُجدت أشكال مبكرة من اللعبة في العديد من الحضارات، لا سيما في الصين القديمة وأوروبا في العصور الوسطى، قبل وقت طويل من تطور الكرة وأساليب اللعب إلى شكلها الحديث. وقد تشكلت كرة القدم كما نعرفها اليوم في المملكة المتحدة خلال القرن التاسع عشر.
كانت نقطة التحول الحاسمة في عام 1863 في لندن، عندما اتفقت الأندية الإنجليزية على مجموعة موحدة من القواعد التي فصلت كرة القدم رسميًا عن الرجبي. حظرت هذه القواعد استخدام الأيدي والاحتكاك الجسدي المفرط، على الرغم من أنها كانت لا تزال بسيطة نسبيًا ولم تحدد بعد عدد اللاعبين أو مدة المباريات. بمرور الوقت، أصبحت اللعبة أكثر تنظيمًا مع إدخال الحكام، وتوحيد توقيت المباريات، واعتماد ركلة الجزاء في عام 1891.
شكل إنشاء الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في عام 1863، إلى جانب تأسيس نادي شيفيلد لكرة القدم في عام 1857، علامات فارقة في تاريخ كرة القدم. ثم انتقلت الرياضة إلى الساحة العالمية مع تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 1904 وإطلاق أول بطولة لكأس العالم في عام 1930، مما مهد الطريق للعبة المنظمة والمقننة المعروفة اليوم.
كيف وصلت كرة القدم إلى المغرب؟
تختلف الروايات التاريخية حول أول لقاء للمغاربة بكرة القدم المنظمة، مع ظهور روايتين رئيسيتين. يشير الرأي الأول إلى أن المغاربة تعرفوا على اللعبة في منتصف القرن التاسع عشر من خلال البحارة الإنجليز الذين كانوا يلعبون كرة القدم في الموانئ المغربية أثناء انتظارهم إصلاح سفنهم.أما الرأي الثاني فيقول إن كرة القدم دخلت البلاد خلال فترة الحماية الفرنسية، على يد أفراد عسكريين ومستوطنين فرنسيين. ووفقًا لهذا الرأي، استمر المغاربة في ممارسة اللعبة بشكل غير رسمي في المدن والقرى لفترة من الزمن، دون تنظيم رسمي أو إشراف مؤسسي.
أكد الراحل الحسين الحياني، أحد أبرز الشخصيات في الصحافة الرياضية المغربية، أن أول مباراة كرة قدم مسجلة رسميًا في المغرب جرت عام 1913 في عين توافادات، بين فاس ومكناس، بعد عام واحد فقط من قيام الحماية المغربية. وقد جمعت المباراة بين مستوطنين فرنسيين من فاس ومكناس.
وشهد عام 1913 حدثًا هامًا تمثل في تأسيس الاتحاد الرياضي المغربي بالدار البيضاء. وبعد ثلاث سنوات، أُنشئ الدوري المغربي، مُشكلاً أول هيكل مُنظم للمنافسات، على الرغم من بقائه تحت الإدارة الاستعمارية واقتصاره في البداية على الأندية الأوروبية. وفي الفترة نفسها تقريبًا، تأسس نادي راسينغ الرياضي بالدار البيضاء، وتلاه تأسيس أندية أخرى ساهمت في تشكيل المشهد الكروي المغربي.
وفي عام 1920، انطلقت بطولة شمال إفريقيا، التي جمعت أندية من المغرب والجزائر وتونس، مُعلنةً بذلك أول بطولة إقليمية منتظمة. في هذا السياق، تأسس نادي تطوان الرياضي عام 1922، تبعه اتحاد المغرب الكبير في طنجة عام 1923. وفي العام نفسه، تأسس النادي الأولمبي في خريبكة بمبادرة من المكتب الشريف للفوسفات.
وتعززت هذه الفترة بتأسيس كأس شمال أفريقيا عام 1930، حيث فاز الاتحاد الرياضي المغربي بالدار البيضاء بالبطولة عام 1932، وهو العام نفسه الذي تأسس فيه اتحاد الرباط-سلا.
وخلال أواخر الثلاثينيات، واصلت قاعدة كرة القدم توسعها مع تأسيس نادي القنيطرة الرياضي عام 1938، ثم قسم كرة القدم في نادي الوداد الرياضي عام 1939، والذي أصبح فيما بعد أحد أبرز رموز كرة القدم المغربية. وبعد الحرب العالمية الثانية، دخلت الرياضة مرحلة جديدة تميزت بظهور أندية ذات هوية وطنية واضحة.
.jpg)
في عام ١٩٤٦، أسس إدريس بن زكور ومجموعة من الوطنيين، إلى جانب مولودية وجدة، جمعية المغرب العربي بفاس. وفي الفترة نفسها تقريبًا، حلّ الاتحاد الرياضي محل جمعية الرباط-سلا، كما برزت حسنية أكادير. واستمر هذا الزخم مع تأسيس نادي كوكب مراكش على يد إدريس بن شكرون، والاتحاد الرياضي بالدار البيضاء، والشباب الرياضي بالمحمدية.

وشهد عام ١٩٤٩ نقطة تحول تاريخية بتأسيس نادي الرجاء الرياضي على يد مجموعة من النقابيين، من بينهم محجوب بن صديق ومعطي بوعبيد. ومنذ نشأته، جسّد الرجاء رابطًا وثيقًا بين كرة القدم والمشاركة الاجتماعية والنشاط السياسي.
تأسيس الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم
انتهى عهد الدوري المغربي عام 1955 بفوز نادي الوداد الرياضي بنسخته الأخيرة، متزامنًا رمزيًا مع نهاية الحماية المغربية وبداية عهد جديد لكرة القدم الوطنية.
بعد الاستقلال، تأسس الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم (FRMF) ليحل محل رابطة الدوري المغربي لكرة القدم، التي كانت جزءًا من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم وتشرف على 22 دوريًا في مختلف المناطق.
عند تأسيسه، ضم الاتحاد الملكي المغربي 310 فرق وأطلق أول بطولة وطنية، فاز بها نادي الوداد الرياضي عام 1956. وبعد عام، أُطلقت بطولة كأس العرش.
في عام 1960، انضم الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، ثم انضم إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) عام 1963. تألقت أندية مغربية مثل نادي الوداد الرياضي، ونادي الرجاء الرياضي، والجيش الملكي، وأولمبيك خريبقة على الساحة القارية.
.jpg)
واصلت كرة القدم المغربية تطورها، مسجلةً إنجازًا تاريخيًا كأول منتخب أفريقي يخوض مباراة فاصلة بين أفريقيا وأوروبا للتأهل إلى كأس العالم. في عام ١٩٦١، واجه المغرب إسبانيا في مباراتين ذهابًا وإيابًا للتأهل إلى كأس العالم ١٩٦٢ في تشيلي. أُقيمت المباراتان في ١٢ نوفمبر في الدار البيضاء و٢٣ نوفمبر في مدريد. فازت إسبانيا بمجموع المباراتين، حيث تغلبت على المغرب ١-٠ في الدار البيضاء و٣-٢ في مدريد، لتضمن بذلك تأهلها للبطولة.
...المصدر: https://en.yabiladi.com/articles/details/184756/football-made-debut-morocco-taoujdat.html
تعليقات
إرسال تعليق