أقيمت بطولة كأس العالم لكرة القدم 1978 في الأرجنتين استضافتها الأرجنتين، في اجتماع الاتحاد الدولي لكرة القدم في العاصمة الإنجليزية لندن، بتاريخ 6 يوليو 1966، وذلك بعد أن انسحبت منافستها المكسيك من المنافسة بعد أن فازت بحق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 1970. لم يلق اختيار الأرجنتين لاستضافة كأس العالم قبولاً، فكان هناك اعتراضات عديدة بسبب حدوث انقلاب عسكري في البلاد.
في هذه البطولة، ظهر أول رعاية لكأس العالم. حيث كانت برعاية كوكا كولا. أيضاً، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم لأول مرة نظام ركلات الترجيح في حال انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بتعادل الفريقين، ولكن لم يتم استخدامه في تلك البطولة حيث انتهت كل المباريات قبل نهاية الوقت الأصلي أو الإضافي. لم تنتهى مشاكل التحكيم في تلك البطولة، ففي مباراة منتخب البرازيل مع منتخب السويد حين كانت النتيجة تشير للتعادل بهدف لمثله، تحصل المنتخب البرازيلي لركلة حرة في آخر التوقيت، نفذها زيكو لتدخل شباك الحارس السويدي روني هيلستروم، إلا أن الحكم الويلزي كلايف توماس أطلق صافرته بينما كانت الكرة في الهواء قبل دخولها للمرمى، رافضًا احتساب الهدف مؤكدًا أن القانون هو القانون.
بهذه البطولة امتزجت السياسة بالرياضة، وكانت هناك تهديدات بالمقاطعة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وكان النجم الهولندي يوهان كرويف من بين أكبر المتضررين في هذه البطولة، ورفض السفر إلى هناك بسبب تعرضه لمحاولة اختطاف، أيضاً من أسباب رفضه للمشاركة في البطولة كانت الأسباب السياسية. وقد شهدت هذه البطولة الكثير من الجدل، فكان المستضيف الأرجنتين يلعب مبارياته ليلاً، بعد جميع المنتخبات بعد معرفة نتائج الآخرين، ففي الجولة الأخيرة فازت البرازيل على بولندا، مما استوجب فوز الأرجنتين بنتيجة 6-0 ليتأهلوا للمباراة النهائية. انتهى الشوط الأول بين الأرجنتين والبيرو بنتيجة 2-0، لكن بعد الاستراحة، استطاع الأرجنتين تسجيل 4 أهداف لتأهل للمباراة النهائية. أثارت تلك المباراة الجدل حول وجود تلاعب في نتيجتها ورشاوي للاعب المنتخب البيروفي، ومساومة الحكومة البيروفية على محكومين لدى الأرجنتين للإفراج عنهم وإعادتهم إلى بيرو مقابل خسارة بيرو المباراة ستة أهداف. اتهم العديد من لاعبي المنتخب البيروفي بالتلاعب، لكن أشهرهم كان حارس المنتخب، خاصة بعد أنباء عن وجود حسابات له في البنوك الأرجنتينية. ولكن لم يتم تأكيد أي شيء حتى الآن حول تلك الواقعة. في كأس العالم لكرة القدم 1982 و منعاً لتكرار ما حدث في هذه البطولة، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم لعب المباريات المهمة كلها في وقت واحد لتجنب التلاعب في المباريات.
أقيم نهائي كأس العالم لكرة القدم 1978 على ملعب أنتونيو فيسبوكيو ليبرتي بمدينة بوينس آيرس و أمام 71,712 متفرج، بين صاحب الأرض والجمهور الأرجنتين و وصيف النسخة الماضية منتخب هولندا، و استطاع الأرجنتين الفوز بنتيجة 3-1 بالأوقات الإضافية، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، بفضل هدفي ماريو كيمبس. و تفوزالأرجنتين بلقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
كأس العالم 1978
1- بعد فوز الأرجنتين بتنظيم البطولة، وقبل بدء المباريات بعامين، حدث انقلاب عسكري في الأرجنتين بقيادة الجنرال خورخي فيديلا قُتل على إثره الرجل المشرف على ملف استضافة المونديال كارلوس عمر أكتيس وأرادت سلطة الانقلاب أن تجعل من كأس العالم دعاية مجّانية لحكمها.
2- ظنّ الجنرال خورخي فيديلا أن حصول بلاده على كأس العالم سيعزّز مكانة نظامه السياسي في العالم، لكن السحر انقلب على الساحر، إذ تعرّفت الصحافة العالمية على مشكلة الأرجنتين وما يعانيه شعبها وبدأت بنشر الكثير من المقالات التي فضحت ما ارتكبه فيديلا من قمع وتعذيب وقتل بحقّ أبناء شعبه، ورضخ الأخير للضغوط الدولية أخيراً وأجرى إصلاحات في البلاد تنازل بها عن الحكم لاحقاً لصالح حكومة اختارها الشعب، فكانت كأس العالم بحق هي من أنقذ الشعب الأرجنتيني.
3- بعد نهاية البطولة بثلاثين عاماً وتحديداً عام 2008 خاض نجوم الأرجنتين 1978 مباراة ودّية تكريماً لضحايا الديكتاتور الذين قضى بعضهم في وقت كان به زملاء كيمبس وباساريلا يحتفلون باللقب العالمي.
4- صدم النجم الهولندي يوهان كرويف عشاق كرة القدم في العالم عندما أعلن عن عدم سفره للأرجنتين لأسباب أمنية، وحاولت ملكة هولندا أن تثنيه عن قراره دون جدوى، ومن أجل التخلّص من الضغوطات أعلن اعتزاله كرة القدم قبل أن يعود للّعب مع نهاية المونديال.
5- غاب أبرز نجوم منتخب ألمانيا الغربية الفائز بالنسخة السابقة عام 1974 عن المونديال للأسباب أمنية، وهم جيرد مولر وفرانز بيكنباور وبول برايتنر وآخرون.
6- تأهلت أغلب القوى العظمى إلى النهائيات باستثناء المنتخب الإنجليزي الذي فشل في التأهل لكأس العالم للمرة الثانية على التوالي، كما شهدت التصفيات خروج بطل أوروبا تشيكوسلوفاكيا .
7- استطاعت إيران وتونس أن تبلغا النهائيات لأول مرّة في تاريخ البلدين، وأهدت تونس العرب وأفريقيا أول انتصار في تاريخ كأس العالم بعد أن غلبت المكسيك 3-1.
8- سجّلت فرنسا في مرمى إيطاليا أسرع هدف لها بتاريخ المونديال، وهو أسرع هدف يدخل في شباك إيطاليا بتاريخها، وجاء ذلك في الثانية 37 عبر اللاعب لاكومب.
9- خاضت فرنسا مباراتها أمام المجر بزيّ غير مألوف، حيث استعار لاعبوها قمصاناً مخططة بالأبيض والأخضر من فريق محلّي اسمه كيمبيرلي، وذلك بسبب تشابه قمصانهم مع قمصان خصومهم المجريين.
10 - خرجت المجر بثلاث خسارات وهي المشاركة الأسوأ في تاريخها موندياليّاً، تأهلت ألمانيا إلى الدور الثاني دون أن يدخل في شباكها أي هدف، وهي المرة الوحيدة التي ينجح بها الفريق بذلك.
11- هدف هولندا الأول في مرمى اسكتلندا الذي سجّله رينسينبرينك من ركلة جزاء هو الهدف رقم 1000 في تاريخ المونديال.
12- حوت المجموعة الثانية من الدور الثاني بولندا إضافة إلى فرق أمريكا اللاتينية الثلاث الأرجنتين والبرازيل والبيرو، وهي المرة الوحيدة التي تضم مجموعة ما في المونديال 3 فرق من أمريكا الجنوبية.
13- قررت اللجنة المنظمة إجراء مباراتي هولندا مع إيطاليا، وألمانيا الغربية مع النمسا في وقت واحد من أجل تكافؤ الفرص بين ألمانيا وإيطاليا وهولندا، لأن الفرق الثلاثة تملك الحظوظ في التأهل للمباراة النهائية، ورفضت اللجنة المنظمة أن تفعل ذلك مع منافسي الأرجنتين، إذ كان الفريق صاحب الأرض يتمتّع بميزة فضّلته على خصومه، وهي لعب المباريات ليلاً.
ارتكب الفريقان الأرجنتيني والبرازيلي بحق بعضهما 17 خطئًا في أول 10 دقائق من المباراة التي جمعتهما
14- أثار هدّاف الأرجنتين ماريو كيمبس استغراب مدرّبه عندما صام عن التهديف خلال مباريات الدور الأول، فأمره أن يحلق شاربه بغية كسر النحس الذي لازمه وبالفعل توّج ماريو كيمبس لاحقاً هدّافاً للبطولة برصيد 6 أهداف.
15- ارتكب الفريقان الأرجنتيني والبرازيلي بحقّ بعضهما 17 خطأ في أول 10 دقائق من المباراة التي جمعتهما.
16- فوز الأرجنتين على البيرو 6-0 هو الأعلى لها في تاريخ المونديال، وتكرر هذا الفوز عام 2006 أمام صربيا.
17- شكّك الكثيرون بفوز الأرجنتين على البيرو 6-0 ، هذا الفوز الذي ضمن به أصحاب الأرض الوصول للمباراة النهائية، و تداولت العديد من الروايات و وكالات الأنباء لاحقاً أن حكومة الأرجنتين اشترت الفوز على البيرو بهذه النتيجة، فنظام الانقلاب العسكري أراد أن تصل بلاده للمباراة النهائيّة عبر منح حكومة البيرو 35 ألف طن من الحبوب، إضافة إلى الإفراج عن ودائع بنكية محتجزة سابقاً بقيمة 50 ألف دولار، كذلك منحها بعض الأسلحة والمعدّات العسكريّة، وكان من ضمن الصفقة أيضاً المساومة على مصير معتقلين سياسيين بيروفيين محتجزين في الأرجنتين، لذلك قرر الفيفا منذ تلك الليلة أن يتم لعب مباريات الجولة الأخيرة في وقت واحد مستقبلاً.
18- قبل بداية البطولة بأيام طالبت جماهير بوكا جونيورز بإقالة المدرب سيزار مينيوتي من تدريب المنتخب الأرجنتيني، لكن الاتحاد الأرجنتيني جدد الثقة به ونقل مكان لعب الفريق في المونديال من ملعب بوكاجونيورز البومبونيرا إلى ملعب نادي ريفير بليت المونيمينتال، كذلك استبعد مينيوتي كافة اللاعبين الذين ينتسبون إلى نادي بوكا جونيورز ومن ضمنهم النجم الشاب مارادونا.
19- ضم المدرب الأرجنتيني اللاعب تارانتيني الذي لم يلعب آنذاك في أي فريق منذ 6 أشهر بسبب مشاكل مع إدارة بوكا جونيورز، وهو اللاعب الوحيد في تاريخ كأس العالم الذي لعب في البطولة دون أن يكون منتمياً لأي نادٍ.
20- عانق اللاعب ألبيرتو تارانتيني زميله الحارس أوبالدو فيلول بعد صافرة نهاية المباراة النهائية، فتسرّب من الجماهير شابٌ مبتور الذراعين وحاول أن يعانقهما في مشهد عاطفي جدّاً، وما لبث أن انضم للّاعبين المتعانقين وعانقهما بصدره، تم تصوير هذه اللقطة الشهيرة وحازت على العديد من الجوائز الصحفية، وسمّيت باسم "معانقة الروح"، بعد ذلك بـ36 عاماً وتحديداً عام 2014 أعدّت شركة كوكا كولا مفاجأة لصاحب الذراعين المبتورتين واسمه ديل أكويلا، فنظّمت زيارة مفاجئة لتارانتيني وفيلول إلى ديل أكويلا وهما يحملان الكأس إليه.
تعليقات
إرسال تعليق