القائمة الرئيسية

الصفحات

الملك والفرسان الثلاثة: عرب روسيا 2018

 


هذه سطور عن طيور تغرد خارج السرب، لكنها تسكن القلب.
أربعة لاعبين من العيار الثقيل، لديهم الموهبة والمهارات، والقدرة على تغيير نتيجة أيّ مباراة في أيّ لحظة. يكفي أن نشير إلى أن هؤلاء اللاعبين الأربعة جاءوا ضمن قائمة أفضل 500 لاعب في العالم، التي أعلنتها مجلة «وورلد سوكر» العالمية في 30 مارس 2018.
الخبر الجيد أن هؤلاء اللاعبين الأربعة تأهلوا أيضًا مع منتخباتهم العربية الأربعة إلى نهائيات كأس العالم في روسيا 2018، بعد أن قادوا بنجاح منتخبات بلادهم للتأهل في التصفيات، رغم شراسة المنافسة وقوة المنافسين.
هكذا عادت منتخبات عربية عريقة إلى المسرح الكروي العالمي بعد غياب: مصر، والسعودية، وتونس، والمغرب.
كل منتخب من هذه المنتخبات لديه رصيدٌ كبير من المجد الكروي قاريًّا، فضلاً عن تاريخ من الحضور المشرف في نهائيات كأس العالم.
في حضور هؤلاء اللاعبين، تأكد التألق بفضل الموهبة، واتضح أن الحلم ما زال في أول الطريق.
وُعود إضافية بمزيد من المتعة والإثارة في أكبر مسابقة عالمية لكرة القدم: المونديال.
أول هؤلاء النجوم الأربعة لاعبٌ أحدث زلزالاً كرويًّا في الدوري الإنجليزي بعد تألق لا يُنسى في الدوري الإيطالي.
إنه «الفرعون الصغير» محمد صلاح.
ومحمد صلاح واحدٌ من أسرار الحُبِّ المدهشة عند المصريين. ليس مجرد لاعب موهوب أو مهاري من الطراز الأول، أو واحد من نجوم المشاهير، هو حالة إنسانية فذة ونادرة الوجود، يختلط فيها الحُبُّ بموهبة ربانية جعلته أيقونة قلَّما تتكرر.
إنه النجم المتألق في بطولات ودوريات أوروبا، الذي قاد منتخب «الفراعنة» للتأهل إلى مونديال 2018، بعد طول غياب، ليصبح مصدر إلهام لملايين الأطفال في مصر وبقية أنحاء العالم العربي.

فيزيوكورة - محمد صلاح

هكذا أطلقوا عليه في بريطانيا اسم «الملك المصري».
أما اللاعب السعودي فهد المولد، الشهير بلقب «قاهر اليابان»، فقد كان هدفه الذهبي سببًا في تأهل المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم في روسيا 2018.
لاعبٌ فذ، له من اسمه نصيب، فهو فهد رشيق، إن انطلق لا يوقفه شيء. أهدافه قنابل تنفجر في مرمى المنافسين، وأداؤه السريع مذهل بالنسبة لجمهور يعشق الساحرة المستديرة.
ويبدو يوسف المساكني، «النمس» التونسي، من أبرز اللاعبين الموهوبين الذين قادوا منتخب تونس إلى مونديال روسيا 2018 بفضل أهدافه الحاسمة وتمريراته المتقنة إلى زملائه في منتخب «نسور قرطاج». لاعب يتسلل بخفة ورشاقة إلى المرمى، فلا يمكنك فرض رقابة لصيقة عليه، لسرعته وذكائه وقدرته على التنقل من مركز إلى آخر. الأخطر من ذلك هو قدرته على مباغتة المنافسين في أيّ لحظة، خصوصًا في اللحظات القاتلة.
ويبقى الأداء رفيع المستوى الذي قدمه المهدي بنعطية، «أسد الدفاع» في منتخب «أسود الأطلس»، نموذجيًّا بدرجة كبيرة. هو أحد الأسوار الأساسية التي تحمي عرين المنتخب المغربي من هجمات المنافسين. بل إن بنعطية سجل أهدافًا ومرر كرات، أسهمت في استعادة منتخب المغرب مكانته الكروية المميزة في أهم مناسبة كروية عالمية.
هؤلاء هم فرسان العرب الأربعة، الذين يعقد عليهم ملايين العرب آمالاً عريضة في مونديال روسيا 2018 وما بعده.
ربما كانت هذه السطور توثيقًا للتاريخ في لحظة مهمة من تاريخ المشاركات العربية في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، لكنها تظل فرصة سانحة لكي نستذكر معًا لحظات استثنائية ونماذج مشرفة للاعبين موهوبين نافسوا بقوة حتى شاركوا في تحقيق حلم التأهل، وأخذ مكان مستحق وسط الكبار على المستوى العالمي.
محمد صلاح، وفهد المولد، ويوسف المساكني، والمهدي بنعطية.. شكرًا لكم على دوركم في تحويل الحلم إلى واقع، عبر أداءٍ كروي رائع سيبقى طويلاً في الذاكرة.
أتمنى لكم قراءة تجمع بين الفائدة والمتعة.

من مقدمة كتابي: الملك والفرسان الثلاثة: عرب روسيا 2018، دار كنوز، القاهرة، 2018.

تعليقات